أفلامي زفت – توجو مزراحي

“نشرت إحدى الصحف رأيي عن فيلمي الأخير علي بابا وعندما سئلت لم أكن أعلم أن رأيي سينشر في الجرائد والمجلات، وعلى العموم أنا لم أهتم لذلك؛ لأنه هو رأيي الصحيح. ولكن أصحاب السينماتوغراف في القطر المصري، والتجار الذين يستغلون أفلامنا؛ أحدثوا ضجة كبيرة، وانتهزوا هذه الفرصة وحاولوا استئجار الفيلم بثمن رخيص، بدعوى أن نشر رأيي أثر في الفيلم، وسبب أضرارًا على سمعته. وأنا أقول لجميع أصحاب السينما والتجار، وكل من له اهتمام بالأفلام بأني من سنة 1903 -وهي السنة التي بدأت فيها بإنتاج الأفلام- حتى اليوم لم أنتج في نظري فيلمًا عظيمًا أو متوسطًا، بل إن جميع الأفلام التي أنتجتها كل (كلها زفت) في رأيي أنا، وهو رأيي الدائم الذي يعرفه عني جميع المتصلين بي من عمال وموظفين وممثلين وغيرهم. أي “ليلة بنت الريف” زفت، و”ألف ليلة وليلة” زفت، و”ليلى” زفتين. هذا هو اعتقادي أنا شخصيًا، ولكن هل رأيي هذا يؤثر على إيراد الأفلام في السينماتوغراف؟ كلا مطلقًا؛ لأن الجمهور له الرأي الأول والأخير. ورب سائل يسأل لماذا لم تنتج أفلامًا ترضيك وتكون راضيًا عنها؟ فمصر بها كل شيء يجعلنا نعمل، نقدم أفلامًا تنافس أعظم أفلام أوروبا وأمريكا من ممثلين وممثلات ومصورين ومهندسين، لماذا لم نفعل ذلك؟!
والإجابة هي التجارة نفسها –تجارة السينما- فما الفائدة في أن يصرف المنتج على فيلم عظيم وناجح مبلغًا لا يستطيع الحصول عليه من سوق الأفلام المصرية، مهما بلغ من نجاح، وحاز من إقبال؟ فنحن مضطرون أن نصرف ونجتهد، ولا نحصل على الايراد المناسب. وهذا هو السبب الحقيقي الذي لا يسمح لأي شركة إنتاج أن تحسن، وتجود انتاجها مرة واحدة وأما إذا أراد أحد أن يقارن بين الأفلام التي أنتجت في عام 1936 وعام 1942، فلابد أن يجد مجهودًا كبيرًا، وتقدمًا هائلاً.
نعود إلى أصحاب دور السينما الذين يتحججون بغرض دفع ثمن أقل في إيجار الفيلم، فأقول لهم إنه ليس من اللازم أن يستغلوا المنتجين وشركات الأفلام؛ لأن كل ما يريدونه الربح؛ ليحاولوا إيجار فيلم من أفلامنا بثمن أقل مما يستحقه لضررنا، وإذا أضرونا أضروا أنفسهم. فيا حضرات أصحاب دور السينما، لو فرضنا أن صاحب السينما عنده مصروف أسبوعي مائة جنيه، وما يدخل إليه من عرض أفلام عادية أو متوسطة هو مبلغ 300 جنيه أسبوعيًا وهذه أقل نسبة –خمسون في المائة للمنتج ومثلها لصاحب السينما. من هذا يظهر أن أرباح صاحب السينما 50 جنيهًا أسبوعيًا (الفرق بين المصروف 100 والربح 150) فلماذا يتمسك أصحاب دور السينما بهذه النسبة 50% حتى مع الأفلام القوية الممتازة التي صرف عليها أضعاف أضعاف الفيلم المتوسط، التي يصل إيرادها أحيانًا إلى ألف جنيه أسبوعيًا؟! أليس من العقل أنه عند عرض فيلم ممتاز أن أصحاب السينما يكتفون بـ 30% من الإيراد ويعطون الـ 70% للمنتج الذي أجهد نفسه، وأنفق ماله لمساعدته في إنتاج أفلام ناجحة، خاصة أن أرباحه في الفيلم الضخم ستصل إلى مائتي جنيه أسبوعيًا بدلاً من الخمسين. لكن أصحاب السينما متحدون أو يبدو لنا ذلك، وإن لم يدفع المنتج النسبة التي يطلبونها، يهملون الفيلم.
هذا رأي صريح من عدة آراء عن موقف الشركات مع أصحاب دور السينما. ولهذا السبب أعتقد أنه لا توجد شركة لها الجرأة في إخراج وإنتاج أفلام ممتازة بمعنى الكلمة”.
توجو مزراحي
نوفمبر 1942

Advertisements

محطة الزعيم

في تطور سلبي باع حسن سبانخ قدراته العبقرية و دخل الانتخابات في الجردل و الكنكة ليصبح الزعيم على شارع الهرم.
و يعد بخيت و عديلة نقطة فاصلة ليس فقط لصعود الحريف ابن الحواري الطبقي الى رجال الاعمال ليصبح بتاع الوزير و منه للزعامة، و لكن لتخليه عن الدور الجماعي و الاجتماعي و تحول الحلم الى النجاح الشخصي الخاص به دون غيره. فاصبح الزعيم هو الهدف المرتقب، و ان لم يوجد لديك زعامة في قلبك فابحث عن زعيم تتبعه.
الجميع بعد الثورة و موت الزعيم يبحث عن زعيم آخر لاستبداله و تجد ذلك في استنكارات متعددة من قبيل “مشكلة الثورة دي انها ما افرزتش قيادة”، ” الناس كويسة و جاهزة و عايزة حد يقولها تعمل ايه” ، “لازم ننظم صفوفنا و نختار حد عشان يقود التغيير”، و تنظيم الصفوف بالنسبة لناس كتير يعني الترتيب من القمة للقاعدة على حسب الأهمية و خفة الدم و “القدرة على القيادة.” و بالتالي ياخد صلاحيات و سلطات موازية لقدراته المذكورة.
الملفت في النظر هو ان الآراء دي عادة بتتقال من الحاصلين على شهادات و المهنيين، غير ملتفتين خالص للمد الثوري الحقيقي في مجتمعات الطبقة العاملة و من هم تحت خط الفقر: الرفض التام للقيادات. الشعب لسة في مرحلة حسن سبانخ الخلاقة بيتكامل بالإبداع الفردي لكل ثائر، و المجهود المطلوب للبحث عن قيادة هو مقترح من القلة التي تمرنت على قتل قدرتها الابداعية لسنين طويلة في مؤسسات تعليمية من الحضانة للماجستير.
(يتبع)

مشاهدات من مصر بعد الثورة

دي بعض المناظر الموجودة في مصر الآن بعد تولي المجلس العسكري الحكم و إنهاء اللحظة الثورية.

التعليق متروك للمشاهد، أو قد يأتي قريباً..

بمناسبة عيد شم النسيم: حلقة خاصة عن الوحدة الوطنية – التربية و التعليم

أهم موضوع أثير للنقاش قبل و خلال و بعد أحداث الثورة الأخيرة هو أبعاد الإحتقان الطائفي في مصر، و بين إنكار تام و تهويل كبير فيه بقى الإتهام المتبادل و التعامل مع القضية على إنها قضية هوية مصر الإسلامية و  عدم صحة إجبار المسلمين لإهواء المسيحيين و كإن لو المسلمين ماقمعوش الآخرين مش هايكونوا براحتهم. و الكلام الفارغ بتاع إلغاء مادة من الدستور أساساً نصه (بما فيه المادة دي) غير مفعل و الناس تقدر تبله و تشرب ميته الخ الخ الخ

بس أكتر حاجة مستفزة هي إنكار وجود أي إضطهاد إسلامي للأقليات عموماً و الأقباط خصوصاً (و في أحوال كتير الإضطهاد بيوصل حتى لمسلمين آخرين مش على نفس درجة التشدد أو الإيمان)

طبعاً فيه إعتقاد عام كدة إن إضطهاد فئة يعني إن شخص يطلع يشتمهم مثلاً في التليفزيون أو يفرقع قنبلة في مكان عبادتهم و خلافه. انا شخصياً شايف إن ده مش إضطهاد بقدر ماهو جريمة مدنية (في الحالة الأولى) أو جنائية في الحالة التانية، و لازم يعامل بالمنطق ده. العنصرية و الإضطهاد في رأيي حاجة تانية خالص، و القنابل في دور العبادة من أقلها تأثيراً

فا بمناسبة  عيد شم النسيم اللي هو عيدي المفضل من أعياد السنة قررت أدور عن شوية مظاهر للعنصرية اللي في رأيي أنا “أشد من القتل” و قلت أبتدي بالتربية و التعليم: المدارس في مصر و ترسيخها لقيم الطائفية و العنصرية لكل ما ليس: سني / مسلم / أزهري في المعتقدات السياسية / وهابي في التفسير / سديسي في التجويد

و بعد مانشوف كذا حاجة هانعرف فعلاً إذا كنا بنحب المسيحيين أو غيرهم زي إخواتنا و هما واخدين حقوقهم زينا و مش مقموعين ولا لأ

 التالي سؤال إمتحان “لغة عربية” للصف الثالث إعدادي في جمهورية مصر العربية. السؤال ده حقيقي من أحد السنين و لو حد عايز يتأكد يروح يراجع التوقعات المرئية.

و ده شئ طبيعي جداً في معظـم السنين إن يبقى مدرس العربي هو مدرس الدين الإسلامي و تتحول المادتين لمادة واحدة حتى في الإمتحانات اللي بتقرها الوزارة

و قبل ما أي حد يقول ماهو القرآن الكريم مصدر اللغة العربية عايزه ينزل تحت و يشوف نوعية الأسئلة و يقوللي إذا كان دي ليها علاقة باللغة ولا لأ.

يعني مثلاً سؤال زي “بماذا أمر الله المؤمنين في الأية السابقة؟”

هل ده طبيعي ان طالب مسيحي أو بهائي و حتى بوذي يدرس ده؟

الطائفية مش مجرد قتل و ضرب و خطف.. و في حالات كتير، قمع ١٠ مليون شخص ثقافياً و فكرياً و إجتماعياً بيكون أسوأ من قتل ٢١ شخص

مش بس كدة، ترسيخ فكرة إن دي بلدنا إحنا مش بلدهم هم (و لو مش عاجبهم نقوللهم ألف سلامة)، و دي مدارسنا و مناهجنا، الخ الخ.. هي أول الخطوات للتفريق و هي اللي بتخلي ممكن يطلع متطرفين يقتلوا الآخر

المهم من غير تطويل ولا زيادة فلسفة اسئلة و أجوبة الإمتحان أهي:

————————————————————————————————-

أولا النصـــــــوص حفظ

أجـــر العامـلين

سورة آل عمران من الآية 133: 136

الكلمة معناها الكلمة معناها

سارعوا بادروا / أسرعوا

× ابطئوا – تمهلوا مغفرة عفو – تسامح ج.مغافر

× عذاب – عقاب

رب إله (ج) أرباب – ربوب جنة حديقة ج .جنات – جنان

عرضها سعتها × ضيقها ج.عروض أعدت جهزت – هيئت

المتقين الخائفين من عقاب الله

م المتقى × العاصين ينفقون يخرجون أموالهم فى سبيل الله × يبخلون – يمسكون

السراء وقت اليسر و الرخاء الضراء وقت الضيق و الشدة

الكاظمين

الصابرين على أذى الناس م . كاظم الغيظ الغضب الشديد ج. أغياظ – غيوظ × رضا

العافين

المسامحين × المنتقمين المقتصين م .عاف المحسنين

المخلصين فى العبادة

( و سارعوا إلى مغفرة من ربكم و جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقينالذين ينفقون في السراء و الضراء والكاظمين الغيظ و العافيين عن الناس و الله يحب المحسنين )

المفردات

الشرح

س- بم أمر الله المؤمنين فى الآية السابقة ؟ ولماذا ؟

ج- أن يسارعوا فى التوبة من ذنوبهم حتى ينالوا عفوه وحتى يدخلوا الجنة الواسعة التى أعدها للمتقين من عباده .

س- كيف تكون المسارعة إلى المغفرة ؟ و ما جزاء من يقوم بها ؟

ج- بالإكثار من عمل الخيرات و ترك المعاصي و الذنوب . و جزاء من يقوم بها دخول الجنة الواسعة .

س- ما أهم صفات المتقين في الآية ؟

1- الكرم : ينفقون أموالهم في اليسر والعسر إرضاءً لله .

2 -الصبر: صابرون على أذى الناس رغم القدرة على رد الإساءة.

3- التسامح : يعفون عن جميع الناس دون تفرقة .

4- الإحسان : الإخلاص فى العبادة وإتقان العمل

(أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك).

س- كيف يكون الإنفاق في الضراء ؟

1- الكلمة الطيبة 2- ننصح الأغنياء بالإنفاق فالدال على الخير كفاعلة .

3- إماطة الأذى عن الطريق 4 – الابتسام في وجه أخيك .

س- كيف يتحكم الإنسان في نفسه عند الغضب ؟

1- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم . 2- الوضوء. 3- الصلاة . 4 – تغيير الوضع أو الحالة .

5- تذكر ثواب الكاظمين الغيظ . 6 – العد من 1 : 10 .

س- علل – أمرنا الله بالعفو عن الناس رغم إساءتهم ؟

ج- لأن ذلك يؤدى إلى نشر المودة و المحبة بين الناس .

س- في الآية علاج نفسي و علاج اجتماعي . وضح ؟

1- العلاج النفسي : التحكم في النفس عند الغضب .

2- العلاج الاجتماعي : التصدق على الفقراء و العفو عن الناس

رغم إساءتهم .

س- متى يكون العفو عن الناس مأجوراً ؟

ج- إذا كان العفو عند المقدرة .

س- قال تعالى ( و سارعوا إلى مغفرة من ربكم ) و قال في سورة الملك ( و امشوا في مناكبها و كلوا من رزقها ) .

علل : جعل الله السرعة مع المغفرة و جعل المشي مع الرزق ؟

ج- جعل الله السرعة مع المغفرة لأن المغفرة تحتاج إلى السرعة قبل فوات الأوان و انتهاء عمر الإنسان أما الرزق فيحتاج إلى الصبر و التمهل .

————————————————————————————————

أنا طبعاً ممكن أكون غلطات بس عادة باحس إن الطبيعي منهج اللغة العربية المفروض يكون بتاع لغة عربية و مش “كيف يكون الإنفاق في الضراء”
مش المفروض التلاميذ يدرسوا أخلاق غير في حصة أخلاق و، دين غير في حصة الدين
طبعاً انا ضد كمان تدريس حصة للأخلاق و للدين عشان المدرسة هدفها التطوير العلمي و العقلي للطلاب.. أما الدور التربوي فهو لازم يكون مدني مفصول عن الخلفية الدينية للمدرسة أو التلاميذ
لكن عالأقل بما إن ده مش ممكن دلوقتي، فالطبيعي إن مكان نصوص القرآن في المدرسة هو حصة الدين الإسلامي، و إستخدامها في غير محلها بيفرض على ناس مش مؤمنة بيه وجهة نظر مش بتاعتهم، و بيخلي ناس تانية مقتنعة إن طبيعي يفرضوا النصوص دي على الشعب كله في أي وقت و أي مكان، و الغريب إذا لم يتقبل الآخر هذا.

و بعيد كمان عن علاقتنا بالآخرين، إستخدام النصوص الدينية كمرجع علمي، لغوي أو رياضي أو فيزيائي، بيقرن النص الديني الثابت بحقائق علمية متغيرة و متطورة و بيعيق التطور العلمي لعدم “نصيته” داخل المرجع الديني و بيحول العلم إلى غيبيات. الإيمان مكانه دار الإيمان و العلم مكانه دار العلم، و لا يجوز للإثنان أن يختلطان.

انا في رأيي إن مش بالضرورة إن ده بيحصل عادة بسوء نية، و لكن بما إن فيه تجاهل للمعلومات و العلم في مدارسنا، فما أسهل إستبدال ده بدروس أخلاق من نوع عامل الأخرين إزاي.. أكيد ده أسهل من دراسة في التاريخ اللغوي للمفردات مثلاً أو في إستخدامات السجع و تأثيرها على إستقبال المتلقي

استسهال، و تجاهل للعلم عام مع عدم إدراك بوجود هويات أخرى داخل البلد بيكون نتيجته إمتحان لغة عربية مالهوش دعوة باللغة العربية

و ده بيخليني أفتكر حكاية تانية برضه ليها علاقة مش بسوء النية لكن بالفساد و الجهل و الكسل اللي بينتج عنة تمييز طائفي كبير، دي واقعة تانية من أحد أصدقائي المسيحيين:

واحد صاحبي كان في مدرسة حكومة و ماجابوش مدرس دين مسيحي عشان يسرقوا الفلوس، فكان بيجي وقت حصة الدين دايماً بعد حصة العربي، و بيبقى نفس المدرس، فا المدرس بيقف في الفصل و يقول المسيحيين يقوموا يقفوا.. و بتلاقي ٣ أو ٤ تلاميذ أطفال الناس بتبص عليهم و هما حاسين إحساس غريب جداً عشان هما مسيحيين، و بيقولهم المدرس يطلعوا يقفوا بره في الكوريدور لغاية ما حصة الدين تخلص. و هما واقفين بره يعدي عليهم الناظر، يسألهم انتوا واقفين ليه يقولوله “عشان إحنا المسيحيين” انت متخيل ده تأثيره عامل ايه على حد عنده ١٤ سنة مثلا؟

فا الناظر يخاف إن حد يشوفهم كدة فا يقولهم إنزلوا خدوا ألعاب. لكن مدرس الألعاب، برضه عنصري شوية و كسلان مش عايز يعملهم حاجة، و بما إن المدرسة مافيهاش ولا كورة و لا أدوات، فا يقولهم “لموا الزبالة اللي في الحوش” عشان يشتري دماغه و يريح.

فا يتحول الموضوع انهم بيلموا زبالة في حصة الدين عشان هما المسيحيين، و معظم الأحوال ده بيكون بسبب جهل و كسل و فساد، أكتر منه قمع واعي و مدبر، و لكن النتيجة واحدة. إضطهاد على أساس ديني.

و خد عندك بقى دي المدارس اللي خرجت جيلي و عشر سنين قبلي و عشر سنين بعدي..

هل نعطي فرصة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة؟

السؤال الذي يلح على الجميع الآن هو مدى الثقة أو عدم الثقة في القوات المسلحة بقيادة مجلسها الأعلى، و هل سيعملون على تحقيق مطالب الشعب حقاً أم لا. و يأخذ المؤيدين لهذا بالخطوات القليلة التي أخذها الجيش في دعم هذه الثقة بينما يأخذ المعارضين له بالقرارات الديكتاتورية و التعسفية و إحتكار سلطة القرار أيضاً الخ.

و أنا أعتقد أن سؤال الثقة من عدمه غير وارد أصلاً فهو من قائمة الأسئلة المغلوطة و التي تخلط العاطفة بالتحليل و الوقائع و الذي إعتدنا عليها بعد ٣٠ سنة من غياب أي حوار ديموقراطي حقيقي. فالسلطة عادة ما تهلك الشعب (و تأخذ معها المعارضة أيضاً) في مناقشات عاطفية حول مفاهيم مثل الثقة و الإحترام و الخوف و غيرها للإبتعاد عن المناقشة الموضوعية للحقائق و الوقائع.

أنا أرفض أن أثق في الجيش أو ألا أثق في الجيش لإن كلا الموقفين لا يحقق لي مطالبي.

ما يمكنني فعله هو تحليل الحقائق و الوقائع بشكل سريع لأخذ قرار في كيفية تحصلي على حقوقي

دعنا ننظر إلى المؤسسة العسكرية في السنوات الأخيرة قليلاً، في عهد مبارك كان الدعم الأمريكي الذي تحصل مصر عليه و الذي تجاوز ١.٨ مليار دولار، يذهب أكثر من ثلثيه للقوات المسلحة. هذا إلى جانب صفقات السلاح الهائلة و التي جعلت القوة التسليحية للجيش المصري العاشرة على مستوى العالم. هذه الصفقات و التي اشترك فيها مبارك بشكل خاص مع بعض القيادات التي سنعرف اسمها قريباً إذا حقاً تم الإنتقال إلى حكومة مدنية.

القوات المسلحة المصري تملك ثلث الموارد الطبيعية في مصر و تتحكم، بلا أي رقابة مدنية، في كل المواقع الحساسة إقتصادياً أو سياسياً و تملكت أكثر من ٧٠٪ من الأراضي  العامة قبل أن تباع العديد منها في صفقات غير واضحة و غير معلنة للعديد من المستثمرين و أعضاء الحزب أمثال شفيق جبر و علاء مبارك و السلاب و غيرهم

كيف كانت تؤخذ القرارات ببيع تلك الأراضي و متى؟ و من صاحب هذا القرار؟ و كيف كانت تباع دائماً لأعوان الحكومة الفاسدة؟ كل هذه أسئلة من الصعب الإجابة عليها لعدم وجود أي سلطة قضائية أو حقوقية على القوات المسلحة

أيضاً دعنا ننظر إلى الطاقة البشرية الهائلة التي توضع تحت أمر القوات المسلحة و التي يستطيع أي مجند سابق في مصر أن يخبرك عن كمية المشاريع الهائلة التي يشارك فيها المجندين (بأجور زهيدة و بإستغلال التجنيد الإجباري) سواء للقوات المسلحة ذاتها أو مشاريع خاصة لأي من القيادات داخل القوات المسلحة. مزارع دواجن و ماشية خاصة، فنادق، منتجعات، كل هذه الإستثمارات الخاصة لبعض قيادات القوات المسلحة بنيت بأيدي المجندين.

مع العلم بأن مشاركة القوات المسلحة في الإقتصاد المصري ، بعد كل هذا الدعم و الموارد و الصلاحيات، كانت شبه ثابتة على ١٠٪ طوال تلك الأعوام. نسبة لا تتعادل نهائياً مع دخلها! في الحقيقة يمكن القول بالأرقام فقط أن القوات المسلحة كانت عبئاً غذائياً و إقتصادياً على الشعب.

وقبل أن ننجرف وراء العاطفة مرة أخرى و يتهمني أحد الأشخاص بمعاداتي لقوة الجيش، أنا لا أذكر هذه الحقائق لتدمير سمعة الجيش و خلافه، و لكن فقط لمعرفة أين تقع مصالحه أنا لا أنادي أبداً بالتقليل من تسليحه أو قوته و غيرها، (على الأقل ليس هنا، و ليس الآن)

و لكن عندما يكون في مصر أزمة خبز و لحم، قد يكون أحد العناصر المسببة ليها هو عدم المساوة في إدارة الموارد نفسها، لا يمكن شكر الجيش على تدخله للمساعدة في إعطاء الشعب غذاء ليس من حقه أصلاً، و تسمية هذا بالإكتفاء الذاتي للجيش! إذا كان الجيش شركة فهو شركة خاسرة تأخذ أكثر مما تعطي و لا تدفع لعمالها الحد الأدنى من الأجور، و إذا لم يكن الجيش شركة فلماذا يتحكم في كل تلك الموارد و يدير المشاريع الصناعية و الغذائية و التي ليس لها أي علاقة بالإنتاج الحربي؟

كل هذا يدفعني للقول بأن هناك العديد من القيادات داخل الجيش مصالحها متوافقة تماماً مع مصالح النظام الفاسد، و لا يمكن الإفتراض بأن تلك القيادات ستتخلى عن صفقات بالملايين بسهولة. أنا لا أقول بالطبع أن كل قيادات و ضباط الجيش فاسدين، بالتأكيد هناك العديد من الشرفاء، و على الأغلب أن الشرفاء  هم الأكثرية مثل كل قطاعات الشعب المصري، و لكن على الأغلب الفاسدين هم الأقوى تأثيراً و أكثر تحكماً، أيضاً مثل كل قطاعات الشعب المصري

فنحن الآن ننظر مكتوفين إلى التغييرات التي تحدث نتيجة لإنتفاضة بدأها الشعب، إلى سلطة سواء فوضها الرئيس المخلوع أو هي فرضت نفسها على حسب الروايات المختلفة. تلك السلطة التي لم تشارك في الإنتفاضة و وقفت جانباً طوال الوقت هي التي تملي الأوامر

هذا في حد ذاته ليس مطمئناً،

دعنا ننظر أيضاً إلى القرارات التي أعلن عنها المجلس الأعلى للقوات المسلحة في البيانات المختلفة. أولاً ما نعتبره قرارات إيجابية في صالح الشعب في البدء أعلن وقوفه بجانب الطلبات المشروعة للشعب المصري، و هو ما أعلنه حسني مبارك نفسه. ثم أعلن إحترامه بآداء التحية العسكرية للشهداء، ثم تعطيل العمل بالدستور الحالي و إعطاء نفسه السلطة المطلقة لفرض الأمن، و حل مجلسي الشعب و الشورى.

هل هذه مكاسب الثورة حقاً؟ هل لمجرد إظهار إحترامنا نعتبر أنفسنا إنتصرنا؟ مرة أخرى يختلط الإحترام بتحليل المطالب

أما ثانياً ما نعتبره قرارات سلبية  فهي ترك الحكومة الفاسدة و التي رفضها الشعب لمدة ٦ شهور مقبلة، تحديد و دون أخذ رأي الشعب الثائر لجنة للتعديلات الدستورية لا تحتوي على أهم الخبراء الدستوريين في مصر، منعه الحاد و الواضح للتظاهر و الإعتصامات و فرضه هذا المنع بقوة السلاح في نفس الوقت الذي تستحيب فيه الحكومة التي ثبتها لمطالب الأمن في زيادة الرواتب بنسبة ١٠٠٪

أي أن كل العمال و المهنيين و الفلاحين و الموظفين ممنوع عليهم المطالبة بحقوقهم في العهد الجديد بينما يحصل القطاع الوحيد الذي فشل تماماً في كل ما يقوم عليه، و الذي يجب أن يحاسب كاملاً و يحقق معه لعقاب العناصر الفاسدة، على مكافأة بالضعف؟

ثالثاً دعنا نرى القرارات التي لم يتخذها، و هي إلغاء حالة الطوارئ، الإفراج عن معتقلين ثورة ٢٥ يناير، وقف عمل جهاز أمن الدولة الذي استخدم لقمع و تعذيب المصريين لمدة تزيد عن ٣٠ عاماً و الذي كان دوره جوهري في جرائم الشهر الماضي

المشكلة الحقيقية إذا أن إتخاذ القرارات أصبح مرة أخرى من فوق و على الجميع الطاعة

و كما قال أحد الأصدقاء، إذا تعلمنا شيئاً في السنين الماضية هي أن السلطة تفسد و السلطة المطلقة تفسد مطلقاً.

فحتى إذا إعتقدنا بحسن نية المجلس، بدون أي إشارات واقعية لهذا، فحصوله على هذه السلطة المطلقة كفيل بأن يفسده.

يجب علينا إذاً لو أردنا أن نحقق مطالبنا كشعب و كثورة أن نعيد سلطة إتخاذ القرار إلى الشعب. و الطريقة الوحيدة لفعل هذا هو في فرض سلطتنا المتجمعة كشعب و التي فرضناها على شخص الرئيس الأسبق، لضمان تحقق مطالبنا و لحماية الثورة و لمساعدة الشرفاء داخل القوات المسلحة على شجاعة إتخاذ القرار الصحيح في دعم الشعب و مطالبه. و لإرهاب الفاسدين داخل القوات المسلحة بأن مصالحهم الشخصية إلى زوال و الأفضل أن يتخذوا القرار الصحيح.

يجب أن ننزل كلنا إلى الشوارع و نستعيدها لنا كما كانت لمدة ١٨ يوم، و ألا ننساق وراء المطالب السلطوية بوجود شخص يتحاورون معه، فالثورة قالت  مطالبها ،و على المجلس الأعلى للقوات المسلحة العمل على مصالح الشعب في تنفيذ هذه المطالب و إلا فليترك الدور لغيره!

المطالب الفورية و التي لا تحتاج للإنتظار هي:

– إلغاء قانون الطوارئ نهائياً

– حل الوزارة الحالية ووضع وزارة إنقاذ قومي حقيقية لا تحتوي على أي من عناصر الفساد السابق

– لجنة تعديل الدستور لابد أن يختارها الشعب، أو على الأقل المنظمات الحقوقية و الدستورية التي ظلت سنوات تعمل لهذا

– الإفراج على معتقلين ثورة ٢٥ يناير دون أي تأخير

– إتاحة حق التظاهر السلمي و الإعتصام لكل المصريين

صباح الخير

يوم جديد في حياة ابراهيم

صباح الخير ١

صباح الخير٢

شغل عاقلين؟

شوية كلام جد